Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
  • آخر الأخبار
مواعيد فنية - ثقافية: برنامج الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 11:24
مسرح - الفنون الدرامية: فنانو الدراما بالمغرب بمجلس النواب - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:04
متابعات - تغطيات صحفية: بلاغ الورشة الدولية للحماية الاجتماعية - الإثنين, 29 نيسان/أبريل 2019 10:30
مواعيد فنية - ثقافية: موسم السينما الصينية بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 18:14
أخبار - منوعات - إصدارات : روائع الفن الانطباعي العالمي بالرباط - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 13:09
سينما - تلفزيون - سمعي بصري: فيلم المنتقمون: نهاية اللعبة - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:21
متابعات - تغطيات صحفية: بيتر بروك يفوز بجائزة أستورياس - الخميس, 25 نيسان/أبريل 2019 11:06
بحوث - مقالات - دراسات: الأمازيغية والاستعمار الفرنسي (ج 3) - الثلاثاء, 23 نيسان/أبريل 2019 19:14
مختارات - كتابات - مواضيع: اتجاهات نقدية معاصرة - الإثنين, 22 نيسان/أبريل 2019 09:40
مواعيد فنية - ثقافية: ندى الحاج ببيت الشعر في المغرب - الجمعة, 19 نيسان/أبريل 2019 11:09
Blue Grey Red
أخبار - منوعات - إصدارات

الفنان أحمد لهليل في ذمة الله


إنا لله و إنا إليه راجعون


الفنان أحمد لهليل قد فارق الحياة يوم أمس الثلاثاء 06 نونبر 2012 حوالي السادسة والنصف مساء بعد مرض عضال ألم به منذ مدة ليست بالقصيرة و لم يجد الامكانيات الكافية أو الضرورية لمواجهته، رغم وقوف بعض الأصدقاء الى جانبه. الراحل أحمد لهليل يبلغ من العمر 55 سنة، لم يخلف أبناء، عكس ما أشارت الى ذلك جريدة ” المساء ” في ملفها الأسبوعي بعنوان ” فنانون مغاربة تلات بيهم ليام ” ، العدد 1900 بتاريخ السبت ـ الأحد 3 ـ 4 نونبر 2012 ، وذلك ببساطة لأنه لم يتزوج قط. لقد مات هذا الممثل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني النحيل في ظروف مادية واجتماعية جد مزرية حسب أسرته. و يعتبر أحمد لهليل أكبر اخوته المحجوب و عبد الخالق و رابحة. رحم الله الفقيد و انا لله وانا اليه راجعون...

يذكر أن المسيرة الفنية للراحل أحمد لهليل انطلقت في منتصف السبعينات بأنشطة غنائية ، مع مجموعة تكادة ، ومسرحية هاوية بدار الشباب سيدي عثمان بالدار البيضاء ، مع فرقة العروبة وغيرها ، وتطورت الى ممارسة احترافية في مجالات التشخيص والمحافظة العامة وتقنيات أخرى في السينما والمسرح والتلفزيون . شارك الراحل في العديد من الأعمال المسرحية الى جانب كبار الممثلين والمخرجين كسعد الله عزيز وخديجة أسد ، في مسرحيات من قبيل " برق ما تقشع " و " كوسطة يا وطن " وأعمال أخرى ، والراحل محمد سعيد عفيفي ، مسرحية " الطمع طاعون " نموذجا ، والراحل حسن الصقلي وغيرهم كثير . كما شارك كتقني وممثل في أفلام سينمائية وتلفزيونية مغربية وأجنبية ، فرنسية وايطالية وكندية وألمانية وأمريكية وغيرها ، آخرها حلقة من السلسلة التلفزيونية المغربية " ساعة في الجحيم " من اخراج علي المجبود صورت في يوليوز 2012 وسلسلة كندية بعنوان " الانجيل " صورت بورزازات في مطلع يناير الماضي .
 

السينما الأمازيغية تفقد أحد روادها

إنا لله و إنا اليه راجعون.


المنتج و المخرج الراحل محمد مرنيش (اوطالب)
إنتقل إلى رحمة الله المنتج و المخرج محمد مرنيش الشهير بلقب محمد أوطالب٬ رائد السينما الأمازيغية بالمغرب ( أول من صنع فيلما أمازيغيا ).. إذ توفي بمنزله بمدينة الدار البيضاء يومه الجمعة 28 شتنبر 2012 بعد معاناة مع المرض.

ويعد محمد مرنيش٬ وهو من مواليد مزوضة بشيشاوة عام 1951، أول من أخرج فيلما أمازيغيا طويلا بالمعايير التقنية المتداولة، شريط 35 ميليمترا، وهو فيلم “تيليلا” المنتج عام 2006.. كما كان أول فيلم أمازيغي خرج الى القاعات السينمائية ولقي تجاوبا جماهيريا.

و في عام 2008 أخرج محـ
مد مرنيش فيلم “تمازيرت أوفلا” الذي كان أول فيلم أمازيغي استفاد من الدعم العمومي للانتاج.. فيما يعود آخر إنتاج سينمائي للفقيد لعام 2011 بفيلم “واك واك أتايري”.

و قد سبق للراحل أن حظي بتكريم في “مهرجان سيدي قاسم” مع تنويه بفيلم “تليلا” عام 2007، كما حصل عام 2009 على جائزة الموسيقى التصويرية عن فيلم “تمازيرت اوفلا” بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة.

و بهذه المناسبة الأليمة يتقدم مسرح تافوكت بأحر التعازي لأخيه الفنان الرايس احماد أوطالب. و يتقدم كافة اعضاء الفرقة من مكتب إداري و الطاقمين الفني و التقني بتعازيهم القلبية الحارة داعين المولى عز و جل أن يتغمد روح الفقيد بواسع رحمته و مغفرته و أن يسكنه فسيح جنانه و يلهم أهله و ذويه جميل الصبر والسلوان. إنا لله و إنا اليه راجعون. و لا حول و لا قوة إلا بالله
 
 

كلمة الفيدرالية في تأبين الراحل مكروم الطالبي


كلمة الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة.
في حفل تأبين الراحل مكروم الطالبي

ألقاها بإسم الفيدرالية عضو المكتب المركزي الفنان محمد الزيات

إن هذه اللحظة لحظة التأبين هي لحظة للذكرى أيضا و من رحل عنا بالامس,كان من بين الذين ساهموا في تأسيس ووضع الحجرة الاساس للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة الى أخر لحظة, استبقتنا فيها يد المنون ,إن هذه اللحظة تجعلنا نقف وقفة إجلال و تقدير للرجل المناضل بفنه و مبادئه وتجعلنا نفكر ألف مرة ومرة في مسؤولياتنا إتجاه اختياراتنا في بناء صرح الممارسة المسرحية وكأن رحيله يلقي علينا مسؤولية إتمام مسيرة النضال بكل حب و تفاني و إخلاص.

كان الرجل مبدعا بكل المقاييس عرف بين اصدقاءه بدماثة أخلاقه و حب الخير ولا غرابة في ذلك فهو المربي و حين يصاحب الابداع الاخلاق الفاضلة تصبح المعادلة إنسانية سمتها البارزة التواضع, رحل عنا الاستاد امحمد مكروم الطالبي و هو في عز عطائه الابداعي , مرحلة النضج التي اكتسبها من خلال مساهماته في العشرات من الاعمال المسرحية ممثلا و مؤلفا و مخرجا. كان الرجل متشبعا بأرائه السياسية لانه كان مؤمنا ان رسالة الفنان جزء من رسالته في خدمة مجتمعه, ذلك المجتمع المتعايش مجتمع الفضيلة و حب الناس.

حبه للابداع قاده الى الاعداد و التاليف فقدم العديد من المسرحيات نشر البعض منها لتعميم الفائدة كثيرا ما نشط قلمه فكتب العديد من المقالات و الابحاث عن المسرح ,
كانت اعمال الراحل متعددة يصعب حصرها فبصم بشخصيته ذات التنوع بعيدا عن النمطية.

غادرنا المرحوم مكروم الطالبي رحمه الله و المسرح بمدينة طنجة مازال في امس الحاجة لعطاءه و ما اطلاق اسمه على أشغال المؤتمر التاسيسي لفيدرالية الفرق المسرحية المغربية المحترفة سوى جزء مما يمكن ان نقابل بI حبا بحب و وفاء بوفاء.

تغمد الله الفقيد بواسع رحمته و اسكنه فسيح جنانه وألهم ذويه الصبر و السلوان و انا لله و انا اليه راجعون.

هذا و قد أقيم الحفل التأبيني المنظم من طرف أصدقاء الكاتب و المخرج المسرحي و الباحث الدراماتوجي الراحل امحمد مكروم الطالبي وفاء لروح الفقيد الطاهرة.يوم السبت 15 شتنبر 2012 على الساعة السادسة مساء بقاعة ( سيفيرو أوتشووا ) بمدينة طنجة.
و كما سبق الإشارة في مقال سابق فقد توفي الفقيد إلى رحمة الله مساء اليوم الجمعة 13 يوليوز 2012 و كان المرحوم يشغل أيضا قيد حياته رئيسا لمكتب الأنشطة التربوية و الاجتماعية و الثقافية بنيابة طنجة أصيلة بمدينة تطوان و تم تشييع جنازة المرحوم يوم السبت 14 يوليوز 2012 بعد أداء صلاة العصر بمسجد بوحوت ( شارع جبل طارق - مبروك ) بمدينة طنجة. 

برنامج حفل تأبين الراحل امحمد مكروم الطالبي

الصبيحة التأبينية:

9س30د :

  • زيارة قبر الراحل والترحم عليه؛

11س   :

  • عرض مسرحية " الأميرة والوحش " بمسرح محمد الحداد

تنشيط جمال ونور الدين

الأمسية التأبينية:

17س 30د:

  • زيارة معارض المنشورات والصور المرئية

18س 30د: افتتاح الحفل

  • آيات بينات من الذكر الحكيم
  • عرض مرئي
  • كلمة وزارة التربية الوطنية
  • كلمة وزارة الثقافة
  • مرثية للشاعر عبد اللطيف بن يحيى
  • كلمة النقابة المغربية لمحترفي المسرح
  • كلمة الفدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة
  • معزوفة موسيقية للأستاذ محمد الأشرقي
  • كلمة باسم النقاد والباحثين المسرحيين
  • كلمة أسرة الراحل؛
  • عرض مسرحي " نوستالجيا"؛
  • شهادات في حق الراحل؛
      • معزوفة موسيقية للموسيقار نبيل أقبيب؛
  • شهادات  في حق الراحل؛
  • نقطة اختتام؛

توقيع كتاب " المسرح والفرجات" و هو آخر إصدارات المركز الدولي لدراسات الفرجة


تقديم فقرات الحفل :
الأستاذ محمد علو



 

 
 

حفل تأبين الراحل مكروم الطالبي


يقام يومه السبت 15 شتنبر 2012 على الساعة السادسة مساء بقاعة ( سيفيرو أوتشووا ) بمدينة طنجة الحفل التأبيني المنظم من طرف أصدقاء الكاتب و المخرج المسرحي و الباحث الدراماتوجي الراحل امحمد مكروم الطالبي وفاء لروح الفقيد الطاهرة.

و قد توفي الفقيد إلى رحمة الله مساء اليوم الجمعة 13 يوليوز 2012 و كان المرحوم يشغل قيد حياته رئيس مكتب الأنشطة التربوية و الاجتماعية و الثقافية بنيابة طنجة أصيلة بمدينة تطوان و تم تشييع جنازة المرحوم يوم السبت 14 يوليوز 2012 بعد أداء صلاة العصر بمسجد بوحوت ( شارع جبل طارق - مبروك ) بمدينة طنجة.

و بهذه المناسبة الأليمة يتقدم طاقم موقع فضاء تافوكت للإبداع بخالص التعازي  إلى  أسرة و عائلة الفقيد راجين من المولى جلت قدرته أن يلهم ذويه الصبر و السلوان و أن يشمله الله عز و جل برحمته و مغفرته.

إنا لله و إنا إليه راجعون.

 

 
 

تقرير الدورة 8 لمهرجان طنجة المشهدية

التقرير التركيبي للدورة الثامنة لمهرجان طنجة للفنون المشهدية

والندوة الدولية "تحولات الفرجة / فرجة التحولات"

طنجة/ تطوان، المغرب، أيام 1، 2، 3، 4 يونيو 2012

حدث ثقافي وفني دولي بامتياز بحضور  22 جنسية

الندوة الأولى: "تحولات الفرجة" (يومي 1، 2 يونيو 2012)

مهداة للمفكرة الألمانية إيريكا فيشر ليشته

التحول هو التَنَقّل من موضع إلى موضع، أَو من حال إِلى حال؛ أي إن الشيء المتحول لا يزول تماما بل يتخذ شكلا وبعدا آخر. وعليه، فإذا تحدثنا عن المسرح سيكون بإمكاننا القول إن التحول من عمل فني إلى حدث قد صار منذ ستينيات القرن الماضي، وفقا لإيريكا فيشر ليشته، جزءا لا يتجزأ من المنعطف الفر جوي، وذلك جنبا إلى جنب مع الوجود الجسدي المشترك للممثلين والجمهور ضمن مساحة الأداء التي تعتبر العنصر الجوهري في مفهوم فيشر ليشته للأدائية.

إن هذا النوع من التفاعل المتساوي بين الذوات المتفاعلة ليعتبر أمرا أساسيا في بروز الفرجة باعتبارها حدثا أدائيا، فجائيا، وزائلا، ذلك أن القوة المتضمنة في مشاركة الجمهور ستجد أحسن تفسير لها في نظرية فيشر ليشته تحت عنوان autopoetishe feedback-schleife "الحلقة المرتدة لتبادل الأثر". وبهذا المعنى، فإن التجربة الجمالية لعرض فرجوي ما لا تعتمد، فقط، على العمل الفني من حيث هو أداء لفاعلين فوق الخشبة؛ "بل أيضا ردود فعل المشاركين المتواجدين في الطرف المقابل للمؤدين."

لكل ذلك، وكتتمة للنقاشات التي أثيرت في لقاءاتنا الدولية السابقة، وبخاصة ندوات "تناسج ثقافات الفرجة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط" (2009)، "الفرجة الخاصة بالموقع في السياقات العربية والإسلامية" (2010)، "الوسائطية والمسرح" (2011)، جاءت ندوة "تحولات الفرجة" (2012) لتطرح المزيد من الأسئلة حول قوة أداء التحولات المتعددة الجوانب مع التركيز، بوجه خاص، على المسارح الطليعية المعاصرة التي يبدو أنها تكسر جميع قواعد الدراما وتتجاوزها. وقد نجحت الندوة في تعميق النقاش حول إمكانيات التحول داخل/ ومن خلال الفرجة انطلاقا من تجارب المسرح الطليعي بأوربا وأمريكا إلى الآن.  حيث اجتمع في ضوء هذه النقاشات والتأملات النظرية، باحثون وخبراء وفنانون من عشرين دولة حول طاولة النقاش، عارضين أفكارهم وتأملاتهم حول مجموعة من الإشكاليات المختلفة التي تعلقت حول المحاور التالية:

…تأملات حول قوة الأداء التحولية في نظرية إريكا فيشر ليشته

…التحول والفرجة المسرحية

…التحول من حيث هو سيرورة

…تحولات الجسد الفرجــــــــوي

الندوة الثانية: "فرجة التحولات" (يومي 3، 4 يونيو 2012)

مهداة للكاتب المسرحي المغربي محمد قاوتي

أما حان الوقت بعد للاهتمام بالتحولات التي يعرفها المسرح العربي المعاصر؟ لعل الميل إلى اعتماد آليات حداثية لصناعة الفرجة (وقد صار المتفرج مدعوا ليصبح فنانا بمعنى الكلمة بدلا من أن يظل مجرد مستهلك سلبي) قد صار واضحا جدا في تجارب العديد من المسرحيين العرب المعاصرين. فبحكم تناسج الثقافات الفرجوية وتبادل الخبرات أضحت الدراماتورجيا الركحية تشكل مكونا من مكونات المسرح العربي المعاصر؛ إذ رغم ندرة هذا الطيف المسرحي الذي يعتمد بالأساس على شعرية  الكتابة المشهدية، فقد صار منعطفا جديدا يراكم تجاربه يوما بعد يوم مما يوجب الإنصات إليه ومراقبته في أفق مقاربته مستقبلا بشكل علمي ودقيق.

في هذا السياق، نلاحظ إصرار الفرجة المسرحية الراهنة ـ شأن مثيلاتها على المستوى الكوني ـ على الابتعاد تدريجيا عن الدراما الأرسطية محدثة قطيعة مع فكرة المسرح باعتباره تمثيلا لحضور ما لصالح ممارسة مسرحية غير متجانسة ومتسمة بالتشذر. في مقابل هذا الإصرار، نلاحظ، أيضا، إصرار جزء غير يسير من الجسد النقدي على مقاربة هذه الحساسيات الفرجوية ـ وهي ليست جديدة حيث شكلت امتدادا طبيعيا لموجة المسرح الطليعي الذي هيمن في النصف الثاني من القرن العشرين ـ من منظور يحتكم إلى ثوابت المسرح الدرامي، مما سبب (ويسبب) الكثير من سوء التفاهم...

في وقت شكل فيه النقاش الحاد حول 'مسرح المثاقفة' مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي للبحث المسرحي إبان العقود الماضية، واجه الباحثون والفنانون العرب إشكاليات مختلفة، فقد انخرطوا في نقاش حاد يتجاذبه الاتفاق والاختلاف حول تجاوز مرحلة الحداثة وما بعد الحداثة، مولين اهتماما خاصا لتعقيدات الوضع الحالي لمرحلة ما بعد الاستعمار. في هذا السياق، سعت الندوة الثانية إلى فتح المجال أمام خطابات جديدة من شأنها استكشاف العلاقة المعقدة داخل وعبر حدود وأشكال المسرح العربي المعاصر. وتطلعنا من خلال هذه الندوة إلى تحقيق هدفين: توجيه الاهتمام نحو الدراماتورجيا الركحية التي صارت معالمها وتأثيراتها جد بارزة، بما في ذلك على المستوى العربي. دراسة الجوانب الأدائية/الفرجوية للتحولات كما هي متجلٍية في المظاهرات من أجل الديمقراطية التي تجتاح العالم العربي اليوم.

المحاور المقترحة:

…الربيع العربي والتحولات الممكنة داخل المسرح العربي

…ظاهرة الاحتجاج كنوع من 'الفرجة' تبرز سلطة المجتمع، والتضامن، ومقاومة الرقابة الاجتماعية

…فرجة التحولات والمصالحة مع المجال العام

…ملامح الدراماتورجيا الركحية في التجارب العربية

…موقع نظريات المسرح ما بعد الطليعي في الخطاب النقدي المسرحي العربي المعاصر

شخصيتا الدورة

… إيريكا فيشر ليشته:

هي أستاذة الدراسات المسرحية ومديرة معهد المسرح بالجامعة الحرة ببرلين؛ كما شغلت العديد من المناصب في ألمانيا، حيث ترأست الجمعية الألمانية للمسرح فيما بين 1991 و1996، وكذلك الفيدرالية الدولية للبحث المسرحيIFTR في الفترة الممتدة من 1995 إلى 1999، وهي رئيسة مشروع (ثقافات العرض) منذ 2002 إلى اليوم، وتترأس أيضًا مشروعًا بحثيًا جديدًا في مجال دراسات المسرح في الجامعة الحرة ببرلين تحت عنـــوان "تناسج ثقافات الفرجة" (interweaving Performance Cultures)، وهو مشروع بحثي دولي رائد يتحلق حوله ثلة من كبار المفكرين أمثال: هومي بابا، روستم باروتشا، مارفن كارلسن، كريستوفر بالم، براين سنجلتن، جاكلين لو، بيودان جييفو، ميتسويا موري، هلين غيلبورت، ربيع مروة...  لإيريكا فيشر ليشته العديد من المؤلفات النقدية والتنظيرية الهامة في مجال النقد المسرحي وسيميولوجيا العرض المسرحي وعلم الاجتماع، وتبلور مشروعها النقدي الخاص في مجموعة كبيرة من المصنفات وخاصة كتابها الأخير "جماليات الأداء: الطاقة التحويلية للفرجة" الذي نشر باللغة الألمانية عام 2004، وترجم عام 2008 إلى الإنجليزية، وصدرت الترجمة العربية التي أنجزتها الباحثة المصرية مروة مهدي في شهر أبريل 2012. ولمشروعها البحثي أهمية خاصة في مجال الدراسات المسرحية في أوربا وأمريكا. بالنسبة لإيريكا فيشر ليشته، يكمن جوهر مفهوم 'الأدائية' في التواجد الجسدي بين المؤدين والجمهور كشرط مسبق لإنجاز فرجة ما. وحينما تشدد فيشر ليشته على البعد الاجتماعي للقاء المسرحي، فذلك لكونها تريد إبراز دور المتفرج في تحقيق الفرجة. إذ التفاعل المتساوي بين الفاعلين يصبح علامة كل الأحداث الفرجوية: "تنجز الفرجة داخل ومن خلال الحضور الجسدي لكل من الممثلين والجمهور. ذلك أن كل فرجة تستدعي مجموعتين من الناس، "الفاعلين" و"المتفرجين"، يتواجدون في زمن محدد ومكان معين لأجل تقاسم موقف ما... تنبعث الفرجة من لقائهم وتفاعلهم." وهكذا تصبح حلقة تبادل الأثر لا مفر منها نتيجة حضور الجمهور؛ فمهما كانت ردة فعل الجمهور، فإنها لا محالة تؤثر على المؤدين.

… محمد قاوتي:

أحد أبرز فرسان الكتابة الدرامية الجادة بالمغرب، بما أضاف إلى الخزانة المغربية من إسهامات بوّأته مكانة مرموقة على امتداد أكثر من أربعة عقود من الندى المستمر: "مناضل طلائعي... ورجل يؤمن بمبادئ وقيم، ويعمل وفق تصورات وقواعد ومناهج، يرسم لنفسه ولعمله أهدافا يشتغل على تحقيقها في صمت." فقد خطّ لنفسه مسارا مسرحيا متميزا، ظل يتجدد ويغتني برؤية تاريخانية نفاذة، ومنهج حداثي لافت. وتعد إبداعاته المسرحية المتواصلة، ومنها: "الْگُفَّه" (1975)، "القرامطة يتمرنون، كما رواها خُلِيّْفَه في سوق اشْطَيْبَه" (1976)، "الحلاج يُصلب مرتين" (1978)، "اندحار الأوثان" (1980)، "رحلة مُوحَ" (1981)، "نومانس لاند" (1984)، "الرِّينْگْ" (1990)، "حَبّْ وَتْبَنْ" (1998)... بمثابة علامات مضيئة في الذاكرة المسرحية المغربية، وشهادة على الموهبة المسرحية المثقفة، تلك التي يتمتع بها الكاتب المسرحي الرصين محمد قاوتي. كما أن اقتباساته، أو بالأحرى 'استنباتاته' لنصوص مسرحية عالمية وازنة مثل: "الذي يقول نعم، والذي يقول لا" لبرتولد برشت في مسرحية "العادة" (1976)، و"في انتظار گودو" لصامويل بيكيت في مسرحية "سِيدْنَا قْدَرْ" (1985)، و"السيد بونتيلا وتابعه ماتي" لبرتولد برشت في مسرحية "بُوغَابَه" (1989)، خلخلت المفهوم التقليدي للاقتباس من حيث هو طموح لنقل 'أمين' للنص المقتبس... يضاف إلى كل هذا تفوق، بل ريادة، قاوتي  في كتابة الحكاية الشعبية في أبهى تجلياتها، مستعملا  اللغة اليومية لجهة الشاوية ـ أولاد حريز تحديدا ـ وما تزخر به من صور بلاغية رفيعة. فاستعمال قاوتي للدارجة أو اللهجة العامية، ينسجم مع اشتغاله على 'الاستنبات'؛ إنها لهجة أدبيةliterary dialect مكثفة ومفعمة بالشاعرية، منحوتة بحذق وعناية (مْغَيّْزَه). وحتى قارئ عمود قاوتي في يومية 'بيان اليوم' الذي يحمل عنوان "مواقف 2010" يدرك مدى فصاحة الرجل وهو يرقى باللهجة العامية إلى طلائع الأدب الرفيع.

الجمعة 1 يونيو 2012: تحولات الفرجة

 

في أولى جلسات الندوة الأولى"تحولات الفرجة" التي انطلقت صباح يوم الجمعة 1 يونيو 2012، والتي ترأستها الكاتبة الأمريكية مارجوري كانتر ناقشت كل من البروفيسورة كريستل فايلر أستاذة في معهد العلوم المسرحية بجامعة برلين الحرة وإيزابيل مينيزيس أستاذة في مجالات منهجيات البحوث التربوية، والتربية الجنسية، وعلم النفس السياسي، وكذا ساندرا ج. سكوم كاتبة و أستاذة مدرسة للغة الإسبانية في جامعة بيكر في مدينة بلدوين، كانساس، موضوع القوة التحولية للأداء.. وفي الجلسة الثانية من الندوة، والتي ترأستها أيضا الكاتبة مارجوري كانتر الباحثة في المواضيع المتعلقة بالبراغماتية والثنائية اللغوية والتواصل، ناقشت كل من كاثرين ميزور الباحثة في النوع الاجتماعي ومجال الرقص المسرحي ببرلين و إيمي كامينسكي أستاذة دراسات النوع والنسوية في جامعة مينيسوتا وكذا مارجوري كانتر، موضوع "كيمياء التحول وأسئلة النوع الاجتماعي"..

الجلسة المسائية: محاضرتان رئيسيتان ألقاهما كل من البروفيسور مارفن كارلسن والبروفيسورة إيركا فيشر ليشته

قدم البروفيسور مارفن كارلسن المتخصص في دراسات المسرح والأدب المقارن والدراسات الشرق أوسطية في مركز الدراسات العليا التابع لجامعة مدينة نيويورك، عرضا حول علاقة الأوتوبويسيس (Autopoesis) بنظرية التأثير، وعلم الجمال. مركزا في مداخلته على العلاقة بين استعمال إريكا فيشر ليشته لهذا المفهوم والمنظرين الأمريكان والانجليز المتخصصين في نظرية التأثير. ليوضح في الأخير، كيف يمكن لكل من الأوتوبويسيس ونظرية التأثير أن يدعما ظهور نظرية جديدة في علم الجمال، وذلك في إطار نقاش فلسفي عام يخص مجال الإبداع.

المفكرة الألمانية إريكا فيشتر ليشته، رئيسة مشروع (ثقافات العرض) ورئيسة مشروع "تناسج ثقافات الفرجة" (interweaving Performance Cultures) بالجامعة الحرة ببرلين، قدمت عرضا حول "إشكاليات تناسج الثقافات داخل الفرجة" مركزة حول "الأدائية" كمفهوم يكمن في التواجد الجسدي بين المؤدين والجمهور كشرط مسبق لإنجاز فرجة ما، مشددة على البعد الاجتماعي للقاء المسرحي، كسبيل أو شرط لإبراز دور المتفرج في تحقيق الفرجة، حيث أن الفرجة "تنجز داخل ومن خلال الحضور الجسدي لكل من الممثلين والجمهور. ذلك أن كل فرجة تستدعي مجموعتين من الناس، "الفاعلين" و"المتفرجين"، يتواجدون في زمن محدد ومكان معين لأجل تقاسم موقف ما... تنبعث الفرجة من لقائهم وتفاعلهم." (تقول إريكا فيشتر). وهكذا تصبح حلقة تبادل الأثر لا مفر منها نتيجة حضور الجمهور؛ فمهما كانت ردة فعل الجمهور، فإنها لا محالة تؤثر على المؤدين.

حفل تكريم المفكرة الألمانية إريكا فيشر ليشته وتوقيع وتقديم الترجمة العربية لمؤلفها "جماليات الأداء"

كتاب "جماليات الأداء: نظريـة في علم جمال العرض" من تأليف المفكرة الألمانية إيريكا فيشر ليتشه، وترجمة وتقديم الباحثة المصرية المتميزة  الدكتورة مروة مهدي.. ونيابة عن هذه الأخيرة التي لم تتمكن من السفر إلى طنجة لأسباب صحية، قرأ الدكتور خالد أمين رئيس المركز الدولي لدراسات الفرجة  جزءا من تقديم المترجمة مروة مهدي لنظرية الأداء، بعد أن قام بتقديم إريكا فيشر وإبراز مكانتها العلمية بين الباحثين في المجال المسرحي وإبراز أهم ملامح مشروعها البحثي الحالي والذي يحمل عنوان "تناسج الثقافات داخل الفرجة".. وقد شارك في تقديم هذا المؤلَف الهام البروفيسور روستوم باروتشا والبروفيسور  مارفن كارسلن... ومباشرة بعد حفل تقديم وتوقيع كتاب هذه الباحثة الرائدة، أعلن المركز الدولي لدراسات الفرجة، الإطار المنظم لهذه التظاهرة الدولية المهمة، عن حفل تكريمه للمفكرة إريكا فيشر ليشته، حيث سلمها باسم المركز –وبعد شهادات قيمة في حق المحتفى بها- المبدع المغربي محمد قاوتي باقة ورد تقديرا لمجهوداتها المتواصلة في البحث المسرحي، وكذا درع الدورة –باسم المركز أيضا- سلمه لها الدكنور حسن المنيعي..

فيلم وثائقي تحت عنوان "شخص نائم في أحضان ألمي" لمايكل روز وأندريا سميث، وهو شريط  نقل للمشاهد بعضا من ملامح اليمن "غير السعيد" من خلال حكاية مخرج أمريكي يحاول التدريب على أداء مسرحية شكسبير رفقة ممثلين محليين عاديين من قبائل اليمن. حيث تعترض سبيله عدد من الحواجز الثقافية والنفسية...

رباعي الكلام العابر يشارك للمرة الثانية على التوالي في مهرجان طنجة المشهدية

قدم رباعي الكلام العابر عشية يوم الافتتاح عرضهم الجديد «غريب كالنهر»، هذا العرض الذي سعوا من خلاله إلى إسماع كلام خاص، في المقام الأول، له دلالات في المسرح. كلام لغته الوحيدة هو الشعر، (بدر شاكر السياب ومحمود درويش)، وكذلك، أصوات آلات موسيقية هجينة تجمع أنغام الكيتار وموسيقى الجاز، بموسيقى الأطلس من خلال آلة الأوتار، والكمبري المستعمل في موسيقى الكناوى، بآلة البنجو الأمريكية وآلة النكوني الأفريقية. و قد حاولوا "موفقين" أن يكسروا أواصر الواقع و"يزعجوا فيه أولئك الذين تعودوا على سماع الجمل الطبيعية المألوفة". إن رباعي الكلام العابر، يحاول في تجربة "غريب كالنهر" الاقتراب من حدود اللغة، من خلال التوزيع العادل للصمت والصوت والموسيقى، ومن خلال أصوات اللغة نفسها، التي تقود إلى ما وراء الحواس، وإلى أصوات أخرى أيضا يتم اختراعها، خارج اللغة. بهذه الطريقة تتعالى قصائد بدر شاكر السياب ومحمود درويش كالمزامير، ومثل محاولة غير محدودة للغة. لأن اللغة، في الكثير من الأحيان تكون غير دقيقة، وتقريبية، وتبعث على سوء الفهم، والغموض، والضبابية، والتناقض، ولهذا فإنهم، أي رباعي الكلام العابر، يجدون ضالتهم في هذا الفضاء الذي يناسب الشعر... رباعي الكلام العابر، ولأول مرة، بادر بإشراك شعراء شباب في عرضهم الشعري، شعراء يقرؤون نصوصهم الخاصة بطريقة تختلف عن تلك التي ألفوها في الأمسيات الشعرية. فكان أن شارك في هذا العرض الشاعر محمد العناز من القصر الكبير والشاعر أحمد فرج الروماني من طنجة.

السبت 2 يونيو 2012

صباح يوم السبت ثاني أيام المهرجان، قدم البروفيسور كريستوفر بالمه (رئيس الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي ورئيس معهد الدراسات المسرحية بجامعة ميونيخ) محاضرة افتتاحية حول تأثيرات المجال العام انطلاقا من عرض روميو كاستيلوتشي Castellucci Romeo حول مفهوم الوجه. وفي هذه المحاضرة القيمة ألقى المتحدث نظرة حول المجال العام المسرحي عموما من حيث هو مكان قادر على خلق نوع من الإثارة العاطفية المتطرفة..  مُعتبرا أن العلاقة بين الحياة العامة والمسرح -في فهمه الخاص للمصطلح- تنبني على وجود علاقات جدلية تتراوح بين ما هو داخلي وما هوخارجي، بين الديناميات الداخلية الخاصة بكل من التحول من المسرح إلى قاعة الاجتماعات، المؤدي والمشاهد، والترابط الصعب بين عالم الفرجة المغلق وديناميات الجدل السياسي والاجتماعي كمجال واسع ومنفتح.

التحول كصيرورة: موضوع الجلسة الثالثة التي ترأسهتا البروفيسورة كارول مالث..، وقد شارك في هذه الجلسة البروفيسورة إلين أستون أستاذة الأداء المعاصر بجامعة لانكاستر بالمملكة المتحدة، وأيضا الأستاذة ريتا  س. نظامي أستاذة مادة الكتابة وفن الخطابة بجامعة ولاية نيويورك في ستوني بروك، وقد ترجمت أيضا الكاتب الطاهر بنجلون إلى الإنجليزية.

المنعطف الوسائطي والمجال العام  الجديد: موضوع الجلسة الرابعة، من الندوة العلمية الأولى "تحولات الفرجة". وقد ترأس هذه الجلسة البروفيسورة كريستل فايلر، أستاذة في معهد العلوم المسرحية بجامعة برلين الحرة. وقد شارك في هذه الجلسة مونيكا ريوكو أستاذة مساعدة (Professore Associato) بشعبة الفيلولوجيا والعلوم اللغوية، بكلية الآداب والفلسفة، بجامعة باليرمو بايطاليا، ودلغادو غيتارت (ولد في مدينة طنجة، سنة 1947) هو مستشار في الإبداع والابتكار الفني خاص بالصناعة المتعلقة بعملية النشر والطبع، ومعلم مدرب في الإبداع والخلق ومفهوم التصميم. وأيضا الدكتور مايكل روس روائي وشاعر، وأنثروبولوجي، ومخرج أفلام يركز على قضايا التبادل الثقافي.

الجلسة الأولى للباحثين الشباب

في الفترة المسائية من نفس اليوم، انطلقت فعاليات الجلسة الأولى للباحثين الشباب، والتي -على اختلاف منطلقاتها-، التقت حول تيمة "تحولات الفرجة"، حيث ركزت الباحثة الروسية فيكتوريا فولكوفا حول البروفا المسرحية والقوة التحولية للأداء في عملية الفرجة المسرحية مبرزة أهمية البروفة كعملية لصنع المعنى وكسلسلة من الأداءات التي تؤدي في آخر المطاف إلى تحويل عرض ما وصنع مسرحية في صيغتها النهائية منه. من خلال مقاطع فيديو.الباحثة الإسبانية إليزابيث ماسانا، عنونت عرضها بـ"أجسام عابرة، معاني متغيرة: الحضور الجسمي المشترك ومسؤولية الجمهور في مسرحية رافنهيل بعنوان ولادة امةّ". مركزة على نسخة عام 2008 من هذه مسرحية التي أنتجها مسرح الرويال كورت، لكي أوضح كيف، في حالة هذه المسرحية الخاصة، العديد من المكونات والهويات (سواء على خشبة المسرح أوبين الجمهور) تساهم في تغيير قراءة النص، وبالتالي تساهم في عدم ثبات وتحول كلمات السيناريو باستمرار وتزعزعها - "النص في حالة عدم استقرار." باعتماد فكرة هانز ليهمان حول القدرة على الاستجابة، وأفكار رانسيير حول مفهوم الجمهورالمتحرر، ونظريات إريكا فيشر فيما يتعلق بالمشاركة الجسدية وحضور كل من الممثلين والمتفرجين. الباحث الألماني ستيفان دونات رصد في مداخلته التي عنونها بـ" التحدث بصوت واحد: القوة التحولية للتكتل والتعبير بصوت واحد". مجموعة من الحركات المناهضة للتوتاليتارية والمطالبة بالحرية والديمقراطية عبر العالم كله وليس في العالم العربي. ومن أهم الأشياء التي طفت على السطح بالنسبة للمهتمين بالمسرح كفن فرجوي، الطريقة التي يتم دائما استغلالها من طرف الجماهير للتعبير عن مطالبهم. ألا وهي التقنيات المسرحية التي تتجلى في استعمال الأقنعة، لعب الأدوار، اعتماد تقنيات كوريوغرافية، واستعمال الصوت الموحد من أجل إيصال المعنى والتأثير به على صناع القرار. الأستاذة الباحثة الهندية بريانكا تشاترجي سلطت الضوء على مسرحية في انتظار كودو وطريقة استنباتها في المسرح الهندي، وعلى شخصية كودو نفسه، وذلك من خلال اعتماد التأويلات الثقافية والنصية المترابطة للنص المسرحي. الباحثة الأمريكية ريبيكا مودي، قدمت عرضا مميزا عنونته بـ" المرأة تمثل المرأة: مسرحية لوسياريكاراي La Mystérique ومسرحية لالة السعيدي Les Femmes du Maroc ."حيث اشتغلت في مداخلتها على مسرحية الفنانة المغربية ليلى السعيدي التي رأت أنها توفر من خلالها استجابة بصرية ولفظية كعرض جد واضح عن المرأة نفسها غير ممثلة من طرف أحد آخر أو ينوب عنها أي عنصر ذكوري، أو حتى يتحدث بدلها. في مسرحيتها الأخيرة، 'النساء المغربيات' تطرح السعيدي بشكل عملي أجساد النساء، من خلال وضع علامات الحناء عليها، وبعد ذلك تسليط الضوء عليهن من خلال الكاميرا، ثم إعادة إنتاج تلك الأجسام لنا نحن المشاهدين.

"مسارح المغرب والجزائر وتونس: التقاليد الفرجوية في المغرب الكبير"، كتاب جديد صدر عن سلسلة 'دراسات في الأداء المسرحي الدولي' (بالكراف ماكميلان: لندن/نيويورك) وهو مؤلف مشترك بين البروفيسور مارفن كارسلن والبروفيسور  خالد أمين.. وقد تم تقديم هذا الكتاب بعد زوال يوم السبت ثاني أيام المهرجان، بالمركز الأمريكي للدراسات المغربية. وقد جاء هذا الكتاب ليملأ فراغا في مجال دراسات الفرجة الخاصة بمنطقة المغرب الكبير، والتي قلما اهتم بها الباحثون الغربيون في المجال المسرحي، وأيضا لسد الفجوة من خلال جعل القارئ، الغربي، بخاصة، يستكشف تاريخ وإبداع وإمكانات وآفاق المسرح المغاربي المعاصر.

مباشرة بعد تقديم المؤلفين لورقتيهما حول الكتاب، كان لضيوف المهرجان –وفي نفس البناية التابعة للمعهد الأمريكي للدراسات المغربية- موعد مع "حكايات السيدة وولف في مدينة طنجة: ذكريات امرأة أمريكية عاشت في طنجة ما بين 1944- 1946". العرض عبارة عن تأملات تعود للسيدة روث وولف (ويمز) (1921-2005)، وهي موظفة أميركية اشتغلت برفقة الانتداب الأمريكي في منطقة طنجة الدولية خلال الحرب العالمية الثانية، من خلال عرض درامي يعتمد نسيج من القصص القصيرة الخاصة بالشابة روث حول سيرتها الذاتية، ورسائل، وذكريات كلها تؤرخ لملحمة لها علاقة بمدينة طنجة الساحرة خلال عام 1940 التي ساد خلالها جو صعب خاص بالحرب مما أثر على قلب امرأة أمريكية شابة وجميلة ورائعة مثل روث وولف، تواجدت آنذاك بمحض الصدفة داخل فضاء مغربي عظيم.

في المساء ذاته، قدمت فرقة الشامات تمارين مسرحية عوض مسرحية " يوميات قلعة المنفى" للشاعر المغربي الكبير عـبـد اللطيف اللعبي وذلك بقاعة العروض التابعة لمتحف القصبة بطنجة...  وتميز العرض الفرجوي المفتوح بتفاعله مع ربيع الثورات العربية.

الأحد 3 يونيو، 2012: فرجة التحولات

الدراماتورجيا والتحول:
الجلسة الخامسة من الندوة العلمية "طنجة المشهدية"، كانت أولى جلسات الندوة الثانية، والمتعلق بـ"فرجة التحولات"ـ وقد ترأس هذه الجلسة القاص والناقد المغربي محمد أمنصور أستاذ بجامعة مولاي إسماعيل.. خلال هذه الجلسة قدم البروفيسور حسن المنيعي، عميد النقد المسرحي المغربي، ورقة افتتاحية حول "تحول الدراماتورجيا الركحية العربية (قراءة في بعض النماذج)" رصد من خلالها الطفرات البعيدة التي حققها المسرح العربي على مستوى صناعة الفرجة.. وقد أشار المنيعي إلى  أن هذه الفرجة ما تزال خاضعة لإنجاز مسرحي تقليدي لا يستثمر وساطات فنية وفكرية جديدة تحرر المتلقي من أثر الإيهام، وتخول له طرح أسئلة حول العرض ومكوناته، فإن الدراماتورجيا العربية الحديثة قد أنتجت نماذج مسرحية هامة تعكس رغبة أصحابها في تطوير الفعل الدرامي اعتمادا على اجتهادات فردية أو جماعية أدت إلى تحول الفرجة، وإلى بروز ممارسة مسرحية يتساوق ويتلاحم في داخلها العنصر الجمالي والفكري. من خلال نماذج مغاربية وعربية (قائمة على المشاهدة)، سنعمل على رصد هذا التحول مع محاولة موضعته في إطار التحول العام الذي عرفته الدراماتورجيا العربية . بيير كاتوسزوسكي أستاذ مدرس لمادة المسرح بجامعة بوردو، عضو مجموعة البحث في الاثنوشاعرية بمعية باحثين آخرين..، قدم ورقة تهدف إلى دراسة التحولات التي فرضتها العروض المسرحية والنظريات المسرحية. من خلال أخذ بعض العينات من مجال المسرح، موضحا ماهية المسرح المعاصرة وما هي متطلباته كفن محاولا بذلك الابتعاد عن المفهوم الأرسطي للمسرح عموما. الدكتور عمر فرتات، أستاذ مدرس لمادة المسرح العربي بشعبة الدراسات الشرقية بجامعة ميشيل دو مونتين ببوردو ، فرنسا. وهو مدير مجلة أفاق المسرح وعضو باحث بمركز الأبحاث في الأدب الفرنكفوني والإفريقي. قدم ورقة مهمة حول "المسرح المغربي المكتوب باللغة الفرنسية: تاريخ كتابة".. تاريخ المسرح هذا المسرح الذي أخذ يحضر بقوة منذ بداية السبعينيات، ما هي نقطة بدايته، وما هي تحدياته؟ المسرحي والباحث عراقي المقيم في فرنسا الدكتور محمد سيف شارك بورقة حول "ظاهرة الاحتجاج، كنوع من الفرجة، تبرز سلطة المجتمع، ومقاومة الرقابة الاجتماعية" مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن ظاهرة الاحتجاج في المسرح دون الحديث عن المسرح السياسي الذي هو فن الجماهير بامتياز، وسواء شئنا أم أبينا، فهو يمارس وظيفة جماهيرية. لقد نشأ هذا النوع من المسرح نتيجة للاضطرابات الثقافية الكبرى في القرن العشرين. وهذا ما يلقي بنا مباشرة في قلب ما يحدث الآن في مجتمعاتنا العربية باسم (الربيع العربي) من ثورات وانتفاضات وتغير نظم ورؤساء. وعلى الرغم من تحفظنا على التسمية التي لا نرى فيها أية بوادر وألوان للربيع في الوقت الحالي، فإننا نفضل أن نسمي ما يحدث انتفاضة الشعوب العربية وثورتها على حكام ونظم فاسدة عدوة للحرية والشعوب، ولكل أنواع الجمال الذي نتمنى أن يشيد صرحه المنتفضون الثوار في المستقبل القريب أو البعيد. إن المسرح السياسي لا يختلط، بالضرورة، مع المحتوى الأيديولوجي رغم طغيان الإيديولوجية عليه كخلفية ووظيفة دافع عنها في نشأته الأولى بأشكال مسرحية تحولت إلى ما يشبه البروباكندا  السياسية التي جعلت من الفكر الاشتراكي مسارا لها. حيث نادى بيسكاتور في أكثر من مسرحية ب(تقويض النظام الرأسمالي ومحاربة نتائجه الوخيمة على الإنسان وإرساء مبادئ الاشتراكية). إن هذا النوع من المسرح لا يحتاج إلى الأيديولوجية فحسب وإنما، أيضا، إلى التحول في الأشكال المسرحية.لهذا السبب، بالذات، فقد أخذ مكانه وساهم منذ بداياته الأولى في تطور الإخراج.

 

قصص من وحي ميدان التحرير والربيع العربي

الدكتور هناء عبد الفتاح ممثل، مؤلف مسرحي و أستاذ مادة الأداء بأكاديمية الفنون بالقاهرة، تحدث في ورقته التي قدمها خلال الجلسة السادسة للندوة، عن عناصر الفرجة في تجربة مسرح فلاحي قرية دنشواي عام 1969، وفرجوية مسرح ميدان التحرير مع ثورة 25 يناير2011. وقد جمعت هذه الورقة ما بين تجربتين يفرق بينهما ردح من الزمن، تعود التجربة الأولى "فرقة فلاحي قرية دنشواي" إلى نهايات السبعينيات (1969) و"مسرح ميدان التحرير 2011) هو تلقائية التعبير وفنون الارتجال وتحولات العرض المسرحي الفرجوية المفاجئة في أثناء العرض المسرحي. تتلخص هذه التحولات في مفاجأة المتفرج بخلق عرض مسرحي مواز يكون ابن اللحظة تتغير معه مسارات العرض المسرحي. يصبح العرض المسرحي رغما عن مؤلف النص المسرحي ومخرجه مخالفا لمسارات العرض المسرحي، ولما خطط له كلٌ من المؤلف والمخرج والمشاركين في العرض المسرحي ولتوقعات الجمهور المتلقي. وهذا ما حدث في تجربة العرض المسرحي "ملك القطن" لكاتبه "يوسف إدريس" التي قدمتها فرقة "فلاحي قرية دنشواي المسرحية"، ومخرجها هناء عبد الفتاح، وللمسرح المفتوح (مسرح الشارع) وتجربة "مسرح ميدان التحرير 2011".

الناقد والباحث المصري الدكتور محمد سمير الخطيب، قدم عرضا عنونه بـ: " فرجة ميدان التحرير (المكان، الجسد، السلطة)" وقد تعامل الباحث من خلال هذا العرض مع ثورة 25 يناير في مصر على أنها صراع حول إنتاج العلامات في الثقافة المصرية.. وانطلاقاً من تعريف الأنثربولوجي الأمريكي كليفورد جيرتز للثقافة بوصفها "نسيج رمزي من العلامات ومن الدلالات التي يصنعها الإنسان ويعلق بها".. لذا، يمكن قراءة ما حدث في فضاء ميدان التحريرالذي احتضن الثورة المصريةكنص إبداعي، مكّون من مجموعة من العلامات ضمن نظام متكامل يتم إعادة هيكلته بواسطة ممارسة بشرية. تعيد تنظيم علامات المكان والثقافة. هذا ما يستدعي قراءة نسق علامات السلطة والثورة المصرية..عبر تشكل الجسد وعلاقته بالمكان وطرق تحوله من خلال حراك سوسيو معرفي.. ليكشف عن فرجة حياتية مبدعة.. قريبة من الفرجة المسرحية. فالحدث الثوري يتأسس على صراعأشبه بالصراع الدراميبين قوتين.. قوة النظام وقوة الثوار.. وإن انتصار الثورة تم بواسطة خطاب مقاوم.. هذا الخطاب استطاع اللعب في النسق "العلامي" للنظام السياسي وزعزعة حضوره الدال في الفضاء الاجتماعي اليومي. ولهذا يجب قراءة علامات حدث الثورة الذي غير النظام السياسي في مصر من خلال مفهوم المسرحه theatricality بوصفه أحد العلامات المميزة لفن المسرح. ومن هذا المنظور، فإن فن المسرح قادر على فك شفرات الثورة المصرية بما لهذا الفن من قدرة على مسرحة المكان.. بواسطة النحن والآن والهُنا. ومن هنا، يمكن القول إن نجاح الثورة في تحقيق مطالبها في "إسقاط النظام" لإحلال نظام بديل آخر.. جاء نتيجة التعامل الجيد مع المكان. .. أو بلغة المسرح.. عندما تمت مسرحته بصورة مغايرة راهنة تتناسب مع قيم إنسانية تكتسب مصداقيتها عالمياً ومحلياً، مثل قيم الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية. بدلاً من الاستبداد والقهر..

الدكتور سعيد كريمي أستاذ التعليم العالي للفنون والأدب الحديث بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، المغرب. تحدث في مداخلته حول فرجة الاحتجاج في الثورات العربية بين الهزلي والمأساوي، وكيف أن اختلاف الثقافات الأنثربولوجية بين الشعوب العربية الثائرة انعكس على اختلاف الفرجات المتمخضة عنها. وأيضا كيف استطاعت حركة 20 فبراير في المغرب أن تخلق الحدث، بتحريك المشهد السياسي الراكد، والدفع به في اتجاه تغيير الدستور، وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، وإفراز حكومة نصف ملتحية.

المخرج المسرحي والباحث في مجال الفنون الدرامية عمرو قابيل بدوره تحدث في ورقته عن تحولات الفرجة في مسرح الميدان. مشيرا في بداية حديثه إلى أن أي حركة مسرحية، عادة ما تتأثر بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تطرأ على المجتمعات، ويتغير مفهوم الفرجة ذاته من مجتمع لآخر وفقا لاختلاف الثقافات والعادات والتقاليد التي تميز هذه المجتمعات، على أن بعض هذه الثقافات تمر أحيانا بتيارات التغيير والتحولات وفقا لظروفها السياسية والاجتماعية وتطبيقا على هذا المفهوم، فيمكننا القول إن ما تمر به بعض الأمم والبلاد في وطننا العربي من ثورات يعد ركيزة أساسية للتغيرات والتحولات الثقافية المختلفة، حيث تتأثر ثقافة الشارع نفسه من خلال السلوكيات اليومية وأيضا العادات الاجتماعية المختلفة، على أن أهم ما يميز هذه التحولات في رأي عمر قابيل هو تفجر الطاقات الفنية  التي تكمن دائما في وجدان الشعوب، ومن ثم تتباين وسائل التعبير الفني (الفرجوى) بطبيعة الحال عن هذه الفنون التي تتميز بالفطرة والطبيعية وكسر كل التعاليم والدراسات الأكاديمية الخاصة بالفنون الفرجوية، ويتحول هنا الشعب نفسه متمثلا في المواطن العادي إلى فنان بدرجة ما يشارك في صناعة وإنتاج حدث فني له خصوصيته وفقا لفلكلوره الخاص المستقى من ثقافته البيئية والإقليمية، بل وفى بعض الأحيان يكون هذا الفنان الفطري التلقائي مجددا ومتطورا بل ومبتكرا أحيانا لأي من الفنون الفرجوية، عندئذ نكون بحاجة إلى وجود شكل من أشكال الرصد لهذه الظواهر الفرجوية المختلفة وبحث إمكانية تحليلها وتطويرها ووضعها ضمن سياق فني لتتحول من ظواهر فنية تلقائية إلى فنون فرجوية تسمح بالمشاركة الفعالة في المجتمع الذاتي الذي انبثقت منه تطبيقا على الفكرة الأساسية للدراسة السابقة تم تفعيل فكرة رصد هذه التحولات الفرجوية من خلال الظواهر الفنية التي تفجر بها ميدان التحرير أثناء الثورة المصرية، فقد تفجرت العديد من الطاقات الفنية التي تتميز بالفطرة والتلقائية، وقد كان الميدان أرضا خصبة لتجربة فنية ذات خصوصية هي تأسيس كيان فني من رحم الميدان أطلق عليه ( فنانين مصريين) .

قدم الأستاذ الباحث عز الدين بوالنيت المدير الجهوي لوزارة الثقافة بجهة أكادير المداخلة تحت عتوان: حركة "نايضة" في الثقافة المغربية المعاصرة: فرجة متحولة الحدود. وقد ناقش من خلال هذه الورقة موضوع "فرجة التحولات" في محورين. محور أول انطلق من خضم المتغيرات الكبرى التي تعرفها المنطقة التي ننتمي إليها ثقافيا وتاريخيا (المنطقة العربية)، حيث قدم ما خلص إليه كمارقب لهذه التحولات التي يعرفها جسد الفرجة من زاوية الجمهور. مبرزا عمق التحول في مفهوم الجمهورة..، ومحور ثاني، أسماه بوالنيت بــ"فيض الفرجة" (débordement de spectacle) خارج مجال المسرح التقليدي في ثقافتنا العربية المعاصرة. وقد اقترح في هذا السياق على الخصوص التفاعل مع ظاهرة "نايضة" التي عرفتها الثقافة الشبابية المغربية خلال العقد الأخير، والتي شكلت  – حسب بو النيت – الفراش الجمالي والفني للحساسية السياسية والاجتماعية التي ستعبر عن نفسا فيما بعد باسم 20 فبراير. لقد دخلت هذه الحساسية، منذ انطلاقها في صراع مفتوح ومعلن مع مظاهر الجمود والاجترار، وروح المحافظة، في الثقافة المغربية والاتجاهات المساندة لها إيديولوجيا وسياسيا. واجترحت لنفسها مواضيع وأشكالا تعبيرية تتجاوب مع النماذج السائدة في ثقافة الشارع الأوروبية والأمريكي، مع تقليص واضح لعنصر البحث التجريبي، ونفس احتجاجي لا تخطئه العين ولا الأذن.

 

فرجة السلطة بين المسرح والدولة

الجلسة السابعة من الندوة، ترأسها الأستاذ الباحث والمدير الجهوي لوزارة الثقافة عز الدين بوالنيت، وقد شارك في هذه الجلسة الدكتور حسن يوسفي الذي قدم عرضا حول الفرجة والسخرية في زمن الربيع العربي، مبرزا كيف أفرز الربيع العربي باعتباره لحظة تحول كبرى في تاريخ بعض البلدان العربية مظاهر مثيرة ومتنوعة للفرجة وفي طليعتها الفرجة الساخرة التي اتخذت من خطاب الصورة أداة لتعميم وتحقيق جماهيرية هذه الفرجات لاسيما وأن شبكة الأنترنيت أتاحت الفرصة من خلال مواقعها المفتوحة لكل من أبدع فرجة ما أن ينشرها على نطاق واسع. وقد جعلت هذه الفرجات من الحكام العرب المخلوعين [بن علي الهارب، ومبارك المستقيل، القذافي المقتول] موضوعا لها، متخذة من خطاباتهم ومواقفهم ومظاهرهم الجسدية والسلوكية أرضية لصياغة خطاب ساخر بالكلمة والصورة. وقد اتخذت الفرجة الساخرة أشكالا متنوعة منها المحاكاة الساخرة لخطاب الحاكم، أو هجاؤه أو السخرية من مظهره. فمن خلال الوقوف على نماذج من الفيديوهات الساخرة المنشورة في موقع اليوتوب التي تتخذ صيغة الروميكس أو الأفلام الكرتونية أو الأفلام الواقعية التي يتم التصرف فيها بشكل ساخر، نقف على إبداعات فرجوية تعكس ما أتاحه فضاء الحرية والثورة في زمن الربيع العربي من انفجار على صعيد السخرية من الحكام العرب، ومن إمكانات توظيف هذه الأداة الفنية الهازئة والعدوانية وما تتيحه من أدوات القلب والتحويل والتشويه والتغيير في صيغة تمتزج فيها السخرية العقلانية والأخلاقية، وذلك من أجل تصفية الحساب مع نماذج للحكم كانت المجتمعات العربية ضحية لها لسنوات عديدة وجاء الربيع العربي ليعلن نهايتها.

كما قدم الناقد الليبي صبري رمضان سالم أبو شعالة ورقة حول إمكانية التحول داخل ومن خلال الفرجة المسرحية انطلاقا من تجارب المسرح الطليعي (نماذج من التحولات).. موضحا كيف اتفق الطليعيون من كتاب ومخرجي المسرح الرواد  -مسبقا- حول هدف واحد، وهو هدم كافة الأشكال الطبيعية والواقعية التي أصبحت صيغا بالية وإبدالها لتتحول إلى صيغ جديدة تصنع أشكالا فرجوية تتناسق وتتشارك مع الجمهور، متسائلا حول مدى إمكانية تحقق هذا التحول. أما الأستاذ عز الدين الوافي، باحث في مجال الصورة والسينما، فقد اختار في مداخلته التطرق إلى ظاهرة الاحتجاج كنوع من الفرجة في مقاومة الرقابة الاجتماعية: الاحتراق بالنار نموذجا. حيث رأى أن عملية إحراق الأجساد تحولت إلى نوع من المشهدية المسرحية تتخللها طقوس فرجوية وتحمل في طياتها مضامين سياسية واستشهادية. وبالتالي عرفت هاته الظاهرة نموا ملحوظا وانتشارا بينا في خضم التحولات الاقتصادية والسيكولوجية ضمن سياق ما يعرف بالحراك الاجتماعي التي تشهده المجتمعات العربية.

الكاتب والناقد المسرحي المصري إبراهيم الحسيني، سعى من خلال ورقته التي عنونها بـ "مسرح ما بعد ثورة 25 يناير في مصر (قراءة في الأفكار والتقنيات والرؤي)" إلى تأمل المتغيرات الشكلية والفكرية التى طرأت على أشكال ممارسة فن المسرح في مصر( نصا وعرضا) بعد ثورة 25 يناير 2011، فعادة ما تتولد عقب الثورات والهزات الاجتماعية والسياسية العنيفة أسئلة كثيرة لدى المثقفين عموماً، ولدى صناع المسرح خصوصاً، أسئلة من نوعية: وظيفة المسرح، أشكال ممارسته، أفكاره، تقنياته ... في محاولة لإعادة تعريف المسرح في ضوء التحولات الجديدة، حدث ذلك مثلاً في مصر عقب ثورة 1952 م، نكسة 1967 م، إنفتاح 1977 م، .. فالمسرح هو الأكثر إستجابة للتأثر بمتغيرات الواقع ..  والمسرح ما بعد 25 يناير وحتى الآن يمكن تقسيمه إلى  خمسة أنواع أولها عروض تعتمد على نصوص قديمه ولا تهتم بالثورة، وثانيها عروض لنصوص قديمة تم تثويرها أى إدخال ثورة 25 يناير داخل نسيجها، سواء كان العرض يتحمل ذلك أم لا ، ثالثها عروض حكى توثيقية تعتمد قصص الشهداء والمشاركون فى الثورة، رابعها عروض توثيقية تستخدم فيديوهات للثورة بأغانيها، لافتاتها وكأننا بصدد إعادة إنتاج الفعل الثورى، خامسها عروض تعتمد على نصوص جديدة تستلهم الثورة بشكل درامي ولا تعيد إنتاجها، ولكل من هذه الأنواع سماته ونماذجه التطبيقية...

تكريم استثنائي لمبدع استثنائي: محمد قاوتي بحضور السيد محمد الصبيحي وزير الثقافة وفعاليات وطنية ودولية &  مع تقديم  آخر إصدارات قاوتي ضمن منشورات المركز

بحضور السيد محمد الصبيحي وزير الثقافة، والثلة الكريمة من المشاركين في الندوة من 22 دولة، والمدير الجهوي للثقافة السيد محمد الثقال، وكذا المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة بطنجة، تم تكريم المبدع المغربي محمد قاوتي وتقديم آخر إصدارته ضمن منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة... وجاء في كلمة السيد وزير الثقافة  ما يلي: "يطيب لي في البداية أن أحييكم معشر المبدعين والباحثين المشاركين في هذه التظاهرة الفنية والعلمية المتميزة، التي دأب على تنظيمها المركز الدولي لدراسات الفرجة بطنجة. كما يسعدني أن أتوجه بعميق الشكر لأعضاء هذا المركز وعلى رأسهم الدكتور خالد أمين على تفضلهم بدعوتي للمشاركة معكم في هذه الأمسية التكريمية."

مسرح ما بعد الدراما

قدم المركز الدولي لدرسات الفرجة، خلال هذه الدورة، كتاب "مسرح ما بعد الدراما" وهو كتاب جديد في موضوعه، يقدم للقارئ العربي أربع مقاربات لباحثين من جنسيات مختلفة، هم (كريستل فايلر/ألمانيةـ محمد سيف/عراقي ـ حسن المنيعي وخالد أمين/ مغربيان) وقد اشتغلوا جميعهم على موضوع واحد، هو "مسرح ما بعد الدراما" بمرجعيات نظرية وآفاق معرفية ولغوية متنوعة (الألمانية/ الفرنسية/ الإنجليزية/ العربية). بعد أن احتل مسرح أنتونان أرطو ومسرح برتولد بريشت الصدارة في القرن الماضي كمنطلقين لحداثة المسرح العربي، يمكن اعتبار الأفق الذي يفتحه "مسرح ما بعد الدراما" أرضية جديدة لتثوير ومساءلة المسرح الدرامي التقليدي وبنياته الثابتة (النص الدرامي/الوحدات الثلاث...) من زاوية مغايرة للشعريتين السابقتين.

متحق القصبة: عرض أدائي لمختبر لاليش من فيينا

قدم مختبر لاليش من فيينا، وللمرة الثانية ضمن فعاليات مهرجان طنجة للفنون المشهدية، ورشة ومختبر مفتوح:"طرائق الطاقة الصوتية والفعل الصوتي" بمعية ممثلين من فرقة "داها واسا" المغربية، وقد شملت الورشة، معرضا للصور (كان قد انطلق منذ 1 يونيو أول أيام المهرجان) وفيلما وثائقيا حول العمل المسرحي لمركز لاليش. كما تم تقديم معرضا للصور عن فرجات المركز وعن مشاريعه البحثية في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط واليابان من 2000 إلى 2012. وأيضا تقديم فيلم وثائقي قصير عن المشاريع الدولية المختلفة لمركز لاليش من إخراج نيجار حاسب وشمال أمين (مركز البحث في المسرح وثقافة الفرجة، فيينا/النمسا. (من خلال مشروع "لا وجود للظل" (2006-2009) ومشروع "أغاني بوصفها معينا").

يركز مركز لاليش في الفرجة على البحث الأركيولوجي الذي عراه النسيان بخصوص الصوت الإنساني وفرادته وأصوله الثقافية وتأثيره المباشر. يسعى مخرجا الفيلم إلى اكتشاف لغة فنية أصلية خارج إطار عرفية الرمزية اللغوية. تتألف هذه اللغة الجديدة، وهي لغة غير لسانية، من مقاطع صوتية ومن أصوات ونبرات وربما أيضا من تعبيرات صوتية أخرى مستمدة من ثقافات متنوعة ومتباينة. كل هذا يؤدي إلى طريقة جديدة من التواصل الفرجوي وإلى تجارب خاصة تم تأليفها في تقنيات الصوت والغناء. هكذا تصبح الأصوات والأغاني مصدرا إيقاعيا وكذلك مصدرا للحضور المادي وللفعل/الحركة. يقول شمال أمين بهذا الصدد: "إننا نبدع فضاء متدفقا حيث تتحول الأصوات والأغاني إلى متعة. إن الصوت يشبه فعلا/حركة تمكن دائما من اكتشاف شيء جديد". وبالتالي فإن هذه اللغة الجديدة في الفرجة التي يقدمها مركز لاليش تتمايز بوجه أساسي عما يعرف اليوم باللغات الفنية في عالم المسرح التي تتعامل مباشرة مع التمثل والأشياء والموضوعات والقصص.

الإثنين 4 يونيو 2012: كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان

ترأس الأستاذ أنطونيو بييطو من جامعة المكسيك الجلسة الثامنة من الندوة حيث شارك في هذه الجلسة البروفيسور ريتشارد غاف أستاذ باحث في قسم دراسات المسرح والسينما والتلفزيون في جامعة ويلز، ابيريستويث، و المدير الفني لمركز بحوث الأداء (CPR)، والكاتبة الصحافية الفنلندية هيلينا أوكارينن جاب، بالإضافة إلى شارا لانج من جامعة تينيسي بالولايات المتحدة الأمريكية.

بعد هذه الجلسة.. كان موعد ضيوف المهرجان، وموعد الطلبة الباحثين بكلية الآداب بتطوان مع الجلسة الختامية التي ترأسها البروفيسور محمد سعد الزموري عميد كلية الآداب. كما ألقى المحاضرة الختامية الناقد الهندي المتميز رستم باروتشا، وهو باحث في مجال فنون الفرجة من كالكوتا بالهند، وخبير دولي في مجال التنوع الثقافي. ألف العديد من الكتب حول التبادل الثقافي والعولمة والعلمانية، والتاريخ الشفوي، ومسألة الإيمان. على مستوى الأنشطة التي يقوم بها، أجرى ورش عمل على مستوى الأرض والذاكرة، والسياسة والاتصال، والهجرة، في كل من الهند، والفلبين، وجنوب أفريقيا والبرازيل. وهو المستشار السابق لصندوق الأمير كلاوس للثقافة والتنمية في هولندا، وعمل كمستشار لمؤسسة فورد، ومجلس الفنون في دبلن بشأن السياسات المتعلقة بالتنوع الثقافي والممارسة الفنية. وفي الآونة الأخيرة، شغل منصب مدير مشروع آرنا-جارنا وأدار الكثير من العروض الأخرى وسهر على تنظيمها. ولعل أهم نقد وجه لبروك خلال فترة حروب المثاقفة Intercultural wars هو كتابات روستم باروتشا Rustom Bharucha التي خلصت إلى أنه يستحيل عزل ثقافة ماهاباراطا من النص أو حتى الفرجة. لقد كان روستم باروتشا من أشد منتقدي بروك وأكثرهم جرأة وشراسة؛ كما يعتبر كتابه "المسرح والعالم" من أهم السجلات التي تؤرخ لهذه المرحلة من النقاش الحاد في الأوساط الأكاديمية والفيدرالية الدولية للبحث المسرحي بخاصة. وواقع الحال، لقد ساهم نقد روستم باروتشا لبروك في إثارة الانتباه إلى المنحى الإستشراقي للكثير من التجارب المسرحية الغربية التي اعتمدت بعض الصيغ الفرجوية القادمة من الآخر الشرقي/الجنوبي.

رباعي الكلام العابر، قدم نفس العرض "غريب كالنهر" في قاعة الندوات التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بمشاركة الشاعرين محمد العناز وأحمد فرج الروماني، وقد حقق العرض تفاعلا مع الجمهور الطلابي الذي أبدى إعجابه بهذا المزج ما بين القصيدة العربية والموسيقى الغربية...

بعد زوال يوم الإثنين 4 يونيو، وقعتْ ورشة شونشيون من ايطاليا محترفها الذي انطلق يوم 31 ماي 2012 بعرضa Soufiç رفقة مجموعة من الفنانين الشباب المغاربة وفتاتين مصريتين، بالإضافة إلى أعضاء الفرقة الإطالية..

محترف شونشيون الإيطالي، مشروع مسرحي مستقل. هدفه إيجاد علاقة بين مناهج تدريب الممثل اعتمادا على التقنيات الفنية الخاصة القادمة من الثقافة الإسلامية. يبقى هذا الانشغال ذي اتجاه خاص، فهو لا ينغمس في رغبة غرائبية عابرة، بل يتجاوز ذلك لاستشراف آفاق أخرى مثل "اشتغال الممثل خلال عملية التدريب والأداء داخل المسرح وفي الفضاءات المفتوحة"، والتي لم يتم اكتشافها بما فيه الكفاية من قبل. لهذا السبب، ركز محترف cuncheon اهتمامه منذ البداية على البحث في التقنيات الدقيقة القادمة من الثقافة (الإسلامية)، وخاصة ما يتعلق باستخدام الجسد والصوت في علاقتهما بكل من المجال، والإيقاع، والموسيقى، والربط بينها، كذلك، مع بعض أدوات المسرح المستوردة من الغرب مثل الأقنعة، والركائز، والاستخدام المسرحي للأشياء. واستمرارا لفكرة البحث التي نشأت منذ عام 2004، قام رئيس المشروع،  أندريا بينكالو، بالتعاون مع عدد من الشخصيات المعروفة في عالم الفن، والمتخصصين في مجالات اهتمامهم، بالشروع في تطبيق هذا النوع من التكوين الخاص به، والأصيل في نفس الوقت، رفقة راقصين، وممثلين، وموسيقيين أبدوا اهتماما بالمشاركة في الأداء المسرحي. انسجاما مع هذا النوع من الانشغال،  ستتيح ورشة العمل الإبداعي "الصوفي" للمشاركين أن ينغمسوا بشكل تام في فترة التدريب والإبداع المقترحة، وأن يشتغلوا برفقة موسيقى حية، وأن يعيشوا تجارب من خلال تقنيات جسمانية/فيزيقية جديدة، وأن يحققوا الأهداف الشاعرية التي تقترحها ورشة شونشيون الاحترافية.

هذا وقد كان حفل اختتام الدورة من توقيع فرقة "داها واسا" التي قدمت عرضها "تمارين في الثورة"، وقد تبلورت فكرة هذا العرض خلال فترة من التداريب أقامتها  فرقة "داهاواسا" لتطور  مجموعة من تقنيات الارتجال عبر مجموعة من التمارين المشفرة "Codés" التي يقترحها الكاتب والمخرج  المسرحي  الإسباني التمارين وعاء للفرقة التي يشرف عليها المخرج "أحمد حمود"، لتُضمَنها تيمات تصب في موضوعة "الربيع العربي"، وصدى تداعياته على الشارع  العربي والمغربي. حيث أن وجهة نظر الممثل ووعيه الذي تشكله هذه المرحلة وحساسيته تجاه ما يحدث، صار أساسيا في بلورة هذا المشروع. لاينطلق النص المسرحي من الشارع، وإنما يستلهم ما يحدث فيه ليعري عن هشاشة بيت الحاكم العربي. وليشكل صوت الثورة، الحجر الذي يُحدث الصدع فيه. فالعرض يستثمر إحدى الأقبية الافتراضية للرئيس في لقاء طارئ مع مساعده و هو في غفلة عما يحدث في الشارع، لاهيا عن الهياج الذي يتوعد نظامه. إنها حصة تدريبية يبحث فيها المساعد عن كيفية إخبار الرئيس عن دقائقه الأخيرة. هي قراءة متأخرة للمرحلة. فالشعب على الأبواب والحصار يشتد على أنفاس الرئيس الذي تتعرى نزواته في ذات اللحظة. فيحضر طباخ الرئيس وطبيبه الخاص وسكرتيرته ومذيعة الأخبار التي كان يلفقها النظام لاحتواء المرحلة. قبل أن تنفلت زمام الأمور عن السيطرة. قراءات مسائلة.. تعري الوجه الآخر للسلطة عبر سخرية ما يحدث لها في الدقائق الأخيرة قبل أن تصيبها السكتة القلبية. تتعرى الكواليس إذن وتسقط الحصانة.

 

 
 

الصفحة 33 من 35

للإتصال بنا Nous contacter

Espace Tafoukt - Création

Adresse:
B.P 16113 Casablanca Principale - Royaume du Maroc
E-mail: bouichou@gmail.com 
theatretafukt@gmail.com

GSM: (+212) 669 279 582
GSM: (+212) 654 439 945
GSM: (+212)
667 313 882

Siège Social: Complexe éducatif Hassan II pour la jeunes Casablanca - Maroc

تابعنا على الفايسبوك facebook

المهرجان الدولي للمسرح الأمازيغي

المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي

جميع حقوق المجلة محفوظة لـمؤسسة تافوكت للإنتاج وفضاء تافوكت للإبداع © 2018
Joomla! برنامج "حر مفتوح المصدر" تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.